الخميس، 13 أغسطس 2026

مقاطعة مال بين الاصطفاف الوطني وانتظار الإنصاف... متى تترجم الكفاءة إلى تعيين / لمام إبراهيم أمبيريك

*مقاطعة مال بين الاصطفاف الوطني وانتظار الإنصاف... متى تترجم الكفاءة إلى تعيين؟*

منذ أن تولى معالي الوزير المختاراجاي تنسيق عمل الحكومة، تصدر سؤال واحد واجهات النقاش على منصات التواصل الاجتماعي والمجالس الخاصة والصالونات:  
_لماذا غاب التعيين عن مقاطعة مال؟_

السؤال مشروع، والقلق مفهوم، خاصة في مقاطعة قدمت نموذجاً مختلفاً في التعاطي مع الشأن العام.

*1. تصويت على قاعدة "العام قبل الخاص"*  
ما يحدث في مال ليس صدفة، فالساكنة هناك، وشبابها تحديداً، اختاروا منذ البداية تغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.  
كان التعبير الأوضح عن ذلك هو التصويت بالأغلبية المطلقة لفخامة رئيس الجمهورية ولحزب الإنصاف. لم يكن التصويت بحثاً عن حصة أو موقع، بل كان تجديداً للثقة في مسار التنمية والبناء والنماء الذي تتبناه الدولة.

هذا الموقف جعل كثيرين يرون أن أبناء مال "لا يضغطون" بالطريقة التي اعتادتها بعض المناطق.  
لا مبادرات فردية ترفع شعار "عينوا فلاناً من هنا وفلاناً من هناك".  
لا وفود تضغط باسم الذات والأنا.

*2. شباب بكفاءة عالية... بلا ضجيج*  
المفارقة التي يتحدث عنها الجميع هي أن صمت مال لا يعني غياب الكفاءات. على العكس تماماً.  
في مقاطعة مال اليوم تجد:  
- _أصحاب شهادات عليا_: دكاترة، حملة ماستر، ليسانس، باكلوريا.  
- _أطر فنية وإدارية_: مهندسون، قانونيون، إداريون.  
- _حملة رسالة_: أساتذة ومعلمون.

كلهم يتمتعون بالنزاهة والاستعداد للخدمة، لكن معظمهم اختار طريق العمل الهادئ بعيداً عن المزايدات والشعارات التي تفتقد إلى المصداقية، والتي يرى كثيرون أنها لا تخدم الانسجام ولا السلم الأهلي ولا اللحمة الاجتماعية.

ونتيجة لذلك، وصف البعض وضع المقاطعة بـ "سلة المهملات" مؤقتاً، ليس تقليلاً من شأن أبنائها، بل استغراباً من تأخر إنصافهم رغم جاهزيتهم.

*3. رسالة إلى زمن "الإنصاف"*  
العنوان الذي اختاره حزب الإنصاف لم يأت عبثاً، وهو ما يراه أبناء مال اليوم معياراً للحكم.  
مطلبهم بسيط وواضح: ترجمة الولاء والكفاءة معاً إلى فرص حقيقية في الإدارة والتمثيل.

هم لا يطالبون باستثناء، ولا بمحاصصة. يطالبون فقط بأن تصل رسالة التصويت والاصطفاف إلى مكانها الصحيح:  
إلى تعيينات تعتمد معيار الكفاءة أولاً، والاستحقاق ثانياً، والانتماء الوطني ثالثاً.

غياب التعيين في مال ليس دليلاً على الإهمال، بقدر ما هو اختبار لطريقة جديدة في العمل السياسي. طريقة تقول: "صوتنا للوطن، وسننتظر أن يرد الوطن باعتماد أبنائه الأكفاء".

شباب مال قدموا درساً في تغليب المصلحة العامة. واليوم، في "زمن الإنصاف"، يتطلعون إلى أن تترجم الدولة هذا الدرس إلى قرارات ملموسة.  
لأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا حين يجد المهندس مشروعه، ويجد الأستاذ مدرسته، ويجد الإداري مكتبه... في أرضه.

فهل تكون الدورة القادمة من التعيينات هي اللحظة التي يلتقي فيها صبر مال مع وعد الإنصاف؟

*لمام إبراهيم أمبيريك*  
ناشط حقوقي، اجتماعي، سياسي، حاصل على الماستر في القضاء والنوازل  
عضو الأمانة المكلفة بالمواطنة واللحمة الاجتماعية لحزب الإنصاف

Uploaded Image

ليست هناك تعليقات: